عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3100

بغية الطلب في تاريخ حلب

لك ذنب وإنما الذنب لي حيث نسبت لك في هذا الأمر فوجم خالد وندم ندامة عظيمة وشق عليه مواجهة الشيخ إسماعيل به له بما واجهه به من الكلام الذي أغلظ له فيه ثم إنه أعلم نور الدين بمجيئه وانفصاله عن الجهة فأحضره نور الدين مجلسه وأجلسه ودفع إليه ورقة ودواة وقال له اكتب فيها شيئا قال خالد فأخذت الورقة وكتبت فيها سطرين وأنا تارك من المرض الذي لحقني فكتبت فيها سطرين لم أكتب مثلهما قط في الجودة وكان ذلك ابتداء السعادة قال فأخذهما نور الدين وتأملهما واستحسنهما وكتب تحتهما بخطه نقلا منهما ثم أمر أن يكون في صحبته واستكتبه وقرر له رزقا يستعين به ثم ارتفع أمره عنده وازدادت منزلته وعلت مرتبته وجعل أمره يترقى إلى أن كان منه ما كان رحمه الله حكي لي معنى ما ذكرته وأظنه والله أعلم أسنده إلى الخطيب هاشم خطيب حلب قرأت في كتاب خريدة القصر تأليف عماد الدين أبي عبد الله محمد الكاتب الأصبهاني وأجازه لي صديقنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أبي الحجاج قال أخبرنا العماد الكاتب في ترجمة أبي عبد الله محمد بن نصر بن صغير القيسراني قال ولما وصلت إلى الشام والتبست بخدمة نور الدين وجدت موفق الدين خالدا ولد أبي عبد الله القيسراني صدر مناصبها وبدر مراتبها وجمعت بيني وبينه الصحبة لأنه كان مستوفي المملكة وأنا منشئها تارة ومشرفها أخرى فلما سيره نور الدين إلى مصر قمت بجميع الأمور بعده وكان نور الدين قد رفعه واصطنعه وبلغ به مبلغا من الأمر كأنه أشركه في ملكه وقد كان حقيقا بذلك لبيقا به وما زلنا سفرا وحضرا نتناشد أشعار أبيه حتى لعله قد أتى في الإنشاد على معظم شعر والده وكان قد بلغ إلى حد خدمه ممدوحو والده وقصدوه ورجوه واجتدوه وكأنه أنف من مدح والده لهم وكره لنفسه كيف قصدهم وأملهم أخبرني فخر الدين إبراهيم بن خالد بن محمد بن نصر القيسراني أن أباه خالدا توفي في يوم الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة من سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ودفن